النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

الكلبي من ميلة ، وكان واليا عليها في عدد كثير ، فقدموه على أنفسهم . واجتمع إليهم الناس . والتقوا بابن الجارود واقتتلوا . فقتل مالك بن المنذر ، وانهزم أصحابه حتى صاروا إلى الأربس . فكتب شمدون إلى العلاء بن سعيد - وهو بالزاب - أن يقدم عليه . فأقبل إلى الأربس واجتمع بالمغيرة وشمدون وفلاح وغيرهم . وأقبل العلاء يريد القيروان فصادف ابن الجارود وقد خرج منها يريد يحيى بن موسى « 1 » خليفة هرثمة بن أعين ، وذلك أن الرشيد لما اتصل به وثوب ابن الجارود على الفضل وإفساده إفريقية ، وجّه يقطين بن موسى لمحله من دعوتهم ، ومكانه من دولتهم ، وكبر سنه ، وحاله عند أهل خراسان . وأمره بالتلطف بابن الجارود وإخراجه من البلد . ووجه معه المهلب بن رافع . ثم وجه منصور بن زياد ، وهرثمة بن أعين أميرا على المغرب . فأقام ببرقة . وقدم يقطين القيروان فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير . ودفع إليه كتاب الرشيد ، فقال ليقطين : « قد قرأت كتاب أمير المؤمنين ، وأنا على السمع والطاعة . وفي كتاب أمير المؤمنين أنه ولى هرثمة بن أعين ، وهو ببرقة يصل بعدكم . ومع العلاء البربر ، فإن تركت الثغر وثب البربر فأخذوه وقتلوا العلاء ولا يدخله وال لأمير المؤمنين أبدا ، فأكون أشأم الخلق على هذا

--> « 1 » ابن خلدون 4 : 416 يحيى بن موسى ويقال يقطين . وانظر فهارس الطبري وابن الأثير .